مَنْ أَنَا ؟
أنا نَفسٌ كُتِبَ عَلَيها الغِياب
وجَسَدًا صائِرٌ إلى تُراب
وَها هِيَ الحَياة الَّتي نَعيشُ
تَمضي بِنا كَحُلمٍ وسراب
فَلا أَدرِي سِوا أنَّني
رُوحٌ تَهيمُ بَينَ الهِضاب
وَأُسافِرُ بِها فِي البِحارِ
وَأَهبِطُ عَلَى السُّهولِ كَالضَباب
أنا الَّذي تَعَلَّقَ قَلبُهُ
مَعَ النُّجومِ وَقتَ السَّحَر
أَنا رُوحٌ تَرَكَتْ جَسَدي
وسَهِرَت اللَّيالِي مَعَ القَمَر
أَنا مَن يُناجِي اللَّيلَ
وَيَتَأمَّلَ السَّمَاءَ في السّمَر
أنا ابنُ النَّهَارِ الَّذي
تُشرِقُ رُوحُهُ مَعَ الفَجْر
وَتَتَمايَلُ فَرَحًا مَعَ الأَغصانِ
وَتَتَفَتَّحُ مَع وُرودِ الزَّهَر
أنا الَّذِي يَعِيشُ مَعَ الشَّمسِ
كُلَّما سَارَتِ مع الأَيَّامُ والقَدَر
أَهبِطُ مَعَها فِي الأُفُقِ البَعيدِ
كَالحَبيبِ إذا وَدَّعَ وَهَجَر
أَنا الَّذي يُثِيرُ قَريحَتَهُ
فِي كُلِّ عامٍ أوَّلُ المَطَر
فَتَنزِلُ الدَّمعَةُ مِن عَيْنَيْهِ
تُعِيدُ الذِّكرَى وَأيَّامَ العُمُر
أَنا الَّذي سَيَمضِي جَسَدًا
كَما سَيَمضِي كُلُّ خَبَر
فَسُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ
خالِقُ الأَرواحِ والبَشَر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق