الخميس، 9 مارس 2023

كتف الحريق / بقلم / وهيب عجمي

 إلى عاصمة الآلام بيروت ارفع قصيدتي..

جثث على كتف الحريق
.......
غصَّتْ ببيتِ قصيدِها الأقلامُ
بيروتُ نارٌ والقلوبُ حُطامُ

فيضٌ حنيني والجداولُ أدمُعي
جمرٌ فؤادي والعيونُ غَمامُ

حِبري دمي لهبُ الموانيء أسطُري
شعري شَظايا والحروفُ رُكامُ

حَطَبٌ ذراعي والمواقدُ أضلُعي
مابينَ صدري والحريقِ وئامُ

فَحْمٌ عظامي والرَّمادُ بأعيُني
وعليَّ منْ حممِ الجحيمِ حِزامُ

فالدَّهرُ فاجأني بقبضَةِ قاتلي
مابينَ روحي والحياةِ خِصامُ

هُدِمَتْ منازلُنا على أجسادِنا
بجَريمةٍ شابَتْ بها الأيامُ

بيروتُ ينزفُ عنقها مذبوحةً
أبناؤها بِرحى المقابرِ ناموا

تلكَ البراكينُ الَّتي أبصَرْتُها
انفجرتْ بهمْ كأنَّهمْ ألغامُ

جثثٌ على كتفِ الحريقِ مدينتي
جسَدي اكْتوى وبِمُهجَتي إضرامُ

ما كنتُ احسبُ أنَّ قلبي لعبةٌ
يلْهو بِها وَحْشُ اللَّظى الهدّامُ

بيروتُناالْتَهبَتْ بأكرمِ أهلِها
والمجرمونَ عصابةٌ حُكّامُ

بيروتُنا احْترَقَتْ فدوّى صوتُها
فتخضَّبتْ بدمائها الأعلامُ


بِيضُ النَّوارس شيَّعتْ أفراخَها
وتحطَّمت برحيلِها الأحلامُ

واجْتاحَ قلبَ الأمِّ أفظعُ نكبةٍ
فبكى الفراتُ وناحتِ الاهرامُ

بيروتُ تشربُ باللظى كأسَ الرّدى
واذا السَّماءُ قِيامةٌ ورُغامُ

ثكلى تعضُّ على الجراحِ وقلبُها
من حاقدٍ نزَلتْ عليهِ سِهامُ

هذا دمي يجري على جدرانِها
ومِنَ الجماجمِ في الثَّرى أثلامُ

وتَصحَّرتْ كلُّ البلاد بأهلها
أشجارها يبستْ وسادَ قَتامُ

حطَّمْتِني بيروتُ كمْ صبَّرتِني
بيديكِ كانتْ تُهزمُ الآلامُ

ماكنتْ أعلمُ ياحبيبةَ خافقي
أنَّ المحبّةَ حكمُها الإعدامُ

بُلِيَتْ مدينتُنا بإرهابٍ طغى
لا الدِّينُ خلَّصها ولا الأصنامُ

سقطَ الطُّغاةُ كما القضاة بِوَحلهمْ
ظلموا الوَرى بِرقابهم آثامُ

قدْ عُيِّنوا زوراً فضلوا دربهم
وهُمُ لِمَنْ سَفكَ الدِّما أزلامُ

أهلُ النِّفاق على الكراسي أُلصِقوا
وَعَدوا وكلُّ وعودِهم أوهامُ

يا ابن الذِّئاب لقد نَهشْتَ جلودَنا
بمخالبٍ فتضخَّمت أورامُ

آباؤكَ التُّجّار كانوازُمرةً
ذَبَحوا الورى وعلى المجازرِ قاموا

أوَتدَّعون بأنَّكم اهلُ الوفا
وسِجلُّكمْ في العالمِ الإجرامٌ

ونفَخْتُمُ أجسادَكم فتورَّمتْ
لكنَّكمْ في المُسْتوى أقزامُ

انا لا اصدقُ ماجرى ياموطني
حكمَ البلادَ مهرِّج وغلامُ

يا أيُّها الحُكّامُ ليس لديكٌمُ
الا الفسادُ وحاقدٌ نمّامُ

أغنامُكمْ خدَّرْتُموهافانثَنتْ
ومتى تُبدَّلُ وجههَا الأغنامُ؟!

هجّرتُمُ ونهبتُمُ وقتلتُمُ
وعلى خطاكمْ سارتِ الأنعامُ

أحرقتُمُ فصلَ الرَّبيع وزهرَهُ
فالأرضُ صحرا والحياةُ زؤامُ

كلُّ الكوارثِ من صنيعِ ذنوبِكمْ
وشفيعُ حُكْمٍ فيكمُ الإعدامُ

بيروتُ شمسُ الكونِ باقٍ نورُها
مهما طغى في ظلمِها الإجرامٌ

كم أنجمٍ في حضنِها قدْ شَعْشَعتْ
عَشِقتْ عناقَ نجومِها الأحلامُ

مهدُ الحضارةِ عنوانُ الإبا
أمُّ الكنوزِ وللفنونِ مقامُ

وتزورُها الدُّنيا لكسبِ ودادِها
لجمالِها عرسُ الجمالِ يُقامُ

ماكنتٍ الاّ للكمالّ عشيقةً
يزهو بكِ الإبداعُ والإكرامُ

ماكنتِ يابيروتُ الّا أمةً
عربيةً فيها الرّجالُ عظامُ

لولاك لاجتاحَ الظلامُ فصولَنا
هجَرَ الضِّيا بلدي وحلَّ ظلامُ

فيروزُ ابنتُك التي أوحى لها
ربُّ السَّماء فغرَّدَ الإلهامُ

سحرُ الوجودِ بصوتِها وبروحِها
بغنائها فرحُ الدُّنى وغرامُ

نغمٌ ومعجزةٌ بصوتٍ مشرقٍ
بظلالهِ تتراقصُ الأنغامُ

بيروتُ وجهُ الأكرمين بوجهِها
وعيونُ وجهِ الشَّرق ليسَ تنامُ

بيروتٌ نجمتُنا أنارتْ فكرَنا
فيها لأسمى المبدعينَ وسامُ

بيروتُ مبدعةٌ وسرُّ تفوّقٍ
قد شعشعتْ بفضائها الأنجامُ

سَكَنتْ ببيروتَ الَّتي أحببتُها
عينُ المحبَّةِ والرّؤى وسلامُ

والكلُّ عاجلَها يداوي جرحَها
والعربُ ناصرَها كذا الأعجامُ

رسموا مدينتَنا فطاروا شُهرةً
وبكلِّ فخرٍ جرحُها الرَّسَّامُ

بيروتُ روحُ الكون كلاّ لمْ تمُتْ
لالنْ تموتَ حضارةٌ وكِرام

الشاعر الدكتور وهيب عجمي لبنان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليتها تعلم / بقلم / عبيد رياض محمد

  ليتها تعلم كتبت القصيد على حرفها كلماتُُ كانت في وصفها فاضت مشاعري في حبها فصرت كأني أسير لها و هام القلب في عشقها يدور كما البدر في فلكها...