سفر على بساط الريح.
أغالط الدرب، ولا الوجهة مقررة، ولا أنا غريب الوطن، خيباتي صنعتها بيدي ، واتهمت القدر، قسوت على الشتاء تحت مدفئة الحطب، ما عاد مذاق فنجان القهوة السوداء، ينعش فالكأس انكسر، أخذت معطفي وتوجهت صوب المجهول، نبراسي يراع بلا رصاص بالوسط، حينها تذكرت أنني أنا من انكسر،أسأل شجر الصفصاف لما تعانق العلى، و أوراقك على الأرض تتساقط؟! بلادة وغباء مني، ففرشاتي لم تتعود الرسم، ألوان شتى بمنتصف الطريق، مررت بها و لم أنتبه، الراعي بنايه وراء الغنم، عرائس دمى بيد البهلوان، يراقصها على نغمات الأسى و الفرح، وعندليب بصوت خشن، هكذا غالطت دربي، و أنا بسفر على بساط الريح، الخيال ظل لا يرى بالقرب ولا بالبعد، قال علاء الدين لما ابتعد عن المصباح: ما بال عفريتي نسى ما جرى ، أليس هو من قرب الحبيب وأمرني بالسفر؟؟؟ قصاصة كأحجية لها لغز محير، سفر بلا وجهة، والفؤاد مثقل محمل بأكاليل زهر الخيانة و الغدر و الهجر، أدخل جبانة بها قبور العشاق، تلك هي ملحمة يونانية أم إغريقية النص، دونت أساطير كل عاشق محب، سفر على بساط الريح، فقد قضمت الجردان كل الرسائل، منها الغزل فما تركت سوى رثاء الروح و الجسد، أدخل مغارة وسط الجبل، كنت حافي القدمين و الأشواك أدمتها، اعتزلت الغرام و العشق، وخلوتي بهاته المغارة، نادت كل عاشق و محب، أتحب السفر؟؟ فالريح غدو و رواح، بها الفؤاد قلما يستقر، يحط الرحال من ترحال الإحساس والنبض، بين الأبيض و الأسود، بين الحب و الكره، أغالط الدرب على متن بساط الريح، و أنا أسافر ، أغترب في الوطن بلا هوية وبلا إنتماء، إسمي مسجل على جدار كل مدخل من مدينتي و قريتي و مغارتي، هي زنزانتي التي إخترت، قيدي هو هذا السفر حين أغالط الدرب، والصورة هي أبلغ و أصدق عبارة، إنني على بساط الريح أسافر.....
أبو سلمى
مصطفى حدادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق