الثلاثاء، 2 سبتمبر 2025

صدمة العمر / بقلم / نريمان عبد الخالق

 عنوان القصة: صدمة العمر... ثم فرحة لا تنسى.

بقلمي نريمان عبد الخالق
شاعرة وكاتبة جزائرية تعشق المفاجآت والحب والمواقف الإنسانية التي تغير مجرى الحياة
قصة من تأليفي. ومن وحي الخيال. اتمنى ان تنال اعجاب الجميع تقبلو مني فائق الاحترام.
تلقيت مكالمة هاتفية مساء اليوم، وما إن رفعت السماعة وقلت: "ألو؟ ألو؟ ألو؟"، حتى أُغلق الخط.
استغربت، وظهرت علامات العبوس على وجهي، ثم عدت إلى كتبي أراجع مقالًا أدبيًا.
فجأة، أعيد الاتصال مجددًا... نظرت إلى الهاتف نظرة توتر، ثم طأطأت رأسي وأكملت البحث.
رنّ الهاتف مرة ثانية، لكن هذه المرة لم أُعره أي اهتمام، وتركتُه يرن بينما تابعت قراءة المقال.
عاد المتصل يتصل مرارًا وتكرارًا... نهضت من مكاني وتوجهت فورًا إليه، أمسكت الهاتف وقلت بنفاذ صبر:
"نعم، من المتصل؟ ولماذا لا تجيب حالما أرفع السماعة؟ من أنت؟"
ردّ المتصل: "نريمان؟"
قلت: "نعم، أنا هي... من أنت؟ ولماذا هذا الإزعاج؟!"
قال: "كنت أود التحدث معك في موضوع..."
قاطعته: "من أنت؟ أجبني!"
فقال: "أنا... أنا..."
فصرختُ في وجهه: "إلى هذه الدرجة أصبحت الوقاحة وقلة الأدب بلا قيمة؟!"
قال بهدوء: "المعذرة... ألم يُخبروك؟"
قلت: "يخبروني بماذا؟ هل حدث شيء؟"
رد قائلاً: "المعذرة، لكن يجب عليك الحضور فورًا إلى مركز الشرطة."
سألته بقلق: "هل هناك مشكلة؟ شيء خطير؟"
قال: "لا، لكن عليك الحضور فورًا، وإن أردتِ، يرافقك أحد أعوان الأمن. لا تخافي، لا مشكلة..."
وقبل أن يُقفل الخط أعطاني العنوان... ثم أُغلق الاتصال.
وما إن وضعت الهاتف حتى سمعت رنين جرس الباب، وسمعت صوتًا يقول:
"أنا شرطي، لدي تعليمات بإيصالك إلى مركز الشرطة."
قلت له: "انتظر لحظة، سأعود فورًا."
قال: "أنا هنا، سأنتظرك."
فرددت عليه: "تفضل، انتظر خارج البيت."
أغلقت الباب خلفي، وقلبي مليء بالقلق.
ركبت السيارة، وفي الطريق أمطرته بوابل من الأسئلة، لكنه لم يُجب عن شيء.
قلت له: "طيب، أنا ما دخلي؟ هل أنا متهمة بشيء؟"
فنظر إليّ نظرة خاطفة من المرآة وابتسم ابتسامة صغيرة غامضة، ثم قال:
"معذرة، لا أستطيع إخبارك بأي شيء. أنا فقط عبد مأمور، طُلب مني إحضارك، وهذا ما فعلته."
منذ تلك اللحظة ساد الصمت، ولم نتحدث حتى وصلنا إلى مركز الشرطة بعد ساعة تقريبًا.
تركني واقفة أمام المكتب، وكأني غير موجودة.
غضبت وطلبت أن يستقبلني أحد، لكن لا حياة لمن تنادي.
كنت على أعصابي، وهممت بالخروج قائلة: "سأعود... طالما أنكم تستهزئون بي، لن أبقى!"
فجأة، أوقفني شرطي قائلاً: "تفضلي، آنسة، المعذرة."
نظرت إليه نظرة عتاب ودخلت.
في الداخل كان هناك شرطيان، أحدهما واقف أمام النافذة ينظر إلى الشارع، والآخر طلب مني الجلوس.
جلست، وانتظرت ما سيحدث...
استدار الأول ونظر إليّ نظرة خاطفة، ثم سألني: "من أنتِ؟ ماذا تعملين؟ ولماذا اخترتِ هذه المهنة بالذات؟"
غضبت وقلت: "هل هذه هي الأسئلة المهمة؟ لماذا جئتم بي إلى هنا؟ ما المشكلة؟"
قال الآخر: "كم عمرك؟ هل أنتِ مخطوبة؟"
صرخت: "ما شأنكم بخصوصياتي؟!"
فجأة صرخ الآخر: "اخرجي الحقيبة!"
قلت بدهشة: "أي حقيبة؟ لا أملك سوى حقيبتي الصغيرة هذه!"
أخذها مني بسرعة، وبدأ بتفتيشها، وأنا أرتجف من الخوف.
قلت لهم: "لا يحق لكم تفتيش أغراضي الشخصية!"
فرد: "سنرى الآن إن كانت شخصية أم أن هناك شيئًا مخبأ داخلها."
وبعثَر كل شيء فوق المكتب، ثم رفع خاتمًا وسألني:
"لمن هذا الخاتم؟ أهو لك؟"
قلت: "لا والله، ليس لي! ولم أسرقه!"
سألني: "كيف وصل إلى حقيبتك إذن؟"
قلت بذهول: "لا أدري..."
نظر الشرطيان إلى بعضهما، ثم قالا: "انتظري هنا، سنعود لاحقًا."
خرج الاثنان وأغلقا الباب خلفهما...
ركضت خلفهما، أصرخ: "افتحوا الباب! أنا لم أفعل شيئًا!"
بقيت هناك قرابة ساعة أبكي وأرتجف...
وفجأة... فتح الباب، ودخل شخص مقنع، حاول تهدئتي، لكنني دفعته بكل قوة، وصرخت:
"من أنت؟!"
وفجأة... قال بصوت مألوف: "هل تقبلين الزواج بي؟"
صرخت: "وجهك! من تكون؟!"
فأعاد سؤاله... ثم نزع قناعه وقال ضاحكًا:
"ألا تقبلين بي زوجًا؟"
عرفت صوته فورًا... إنه كريم، حبيبي!
أسرعت إليه، وكدت أصفعه لولا أنه عانقني وقال:
"كنت خائفًا أن ترفضي أن أكون خطيبك وزوجك المستقبلي..."
تعانقنا، وعدت إلى البيت...
بعد أن عشت صدمة عمري، كانت تلك فرحة عمري...
ولن أنساها ما حييت.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق