الثلاثاء، 29 يوليو 2025

قَارِبِ صَيْدٍ / بقلم /رامي بليلو

 فِي ضَجِيجِ الأَمْجَادِ الَّتِي لَمْ نَرَهَا

وَفِي دَفَاتِرَ بَلَّلَتْهَا أَوْهَامُ السَّرْدِ
تُبْحِرُ ذَاكِرَتُنَا بِقَارِبٍ صَغِيرٍ
مَحْشُوٍّ بِأَشْرِعَةٍ مِنْ حِبْرٍ قَدِيمٍ
نَتْبَعُ خَيَالَاتِ مٌَضَتْ كَأَنَّهَا مَنَارَاتٌ
وَلَا نَسْأَلُ: أَيْنَ نَحْنُ؟
وَلَا مَتَى نُولَدُ مِنْ أَنْفُسِنَا؟
//قَارِبٌ مِنْ وَهْمٍ٠٠٠
وَمِجْدَافٌ مِنْ مَاضٍ//
بِقَلَمِي٠
كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ طَارِقٌ قُبْطَانَ قَارِبِ صَيْدٍ
لَوْ لَمْ تُسَطِّرِ الْمَدْرَسَةُ عَلَى دَفَاتِرِنَا سُفُنًا لَا تَطْفُو
وَلَوْ لَمْ تَزْرَعِ الْقَصَائِدُ فِي عُقُولِنَا أَشْرِعَةً مِنْ وَرَقٍ وَخُرَافَةٍ
كَانَ يُمْكِنُ لِطَنْجَةَ أَنْ تَهْمِسَ لِإِسْبَانِيَا عَبْرَ ضَوْءٍ خَافِتٍ مِنْ شُرْفَةِ بَيْتٍ
لَكِنَّنَا أَغْمَضْنَا أَعْيُنَنَا وَفَتَحْنَا كُتُبَ التَّارِيخِ
فَخَرَجَتِ الْجُيُوشُ مِنَ الْحِبْرِ
وَهَتَفَتِ الْأَسَاطِيرُ: نَحْنُ الْحَقِيقَةُ
كُلَّمَا سَأَلْنَا: مَنْ نَحْنُ؟ قَالُوا: مِنَّا الْوَلِيدُ وَمِنَّا الرَّشِيدُ
وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إِنَّ مِنَّا الْمَصْلُوبَ وَمِنَّا الْمَجْذُوبَ
وَمِنَّا مَنْ مَاتَ فِي فَمِ الْأُسْطُورَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ
نَصْنَعُ الْمَجْدَ مِنْ رُكَامٍ
نَبْنِي الْحَاضِرَ مِنْ شَظَايَا ذَاكِرَةٍ لَا تَعْتَرِفُ بِالآنِ
نَعِيشُ فِي قُرُونٍ مَضَتْ
كَأَنَّنَا نَخَافُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الْمِرْآةِ فَنَرَى وُجُوهًا بِلَا ظِلٍّ
مَاذَا لَوْ كَانَتْ كُلُّ الْفُتُوحِ زَلَّاتٍ
كُلُّ الْبُطُولَاتِ لَغْوًا مُمَوَّهًا
كُلُّ الرِّمَاحِ مَحَابِرَ
وَكُلُّ السُّيُوفِ أَقْلَامًا مَكْسُورَةً
مَاذَا لَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَقْلُ الْجَمْعِيُّ الْعَرَبِيُّ إِلَّا حَظِيرَةَ خَوْفٍ
تَسْكُنُهَا أَوْهَامُ الْخِلَافَةِ
وَحُصُونٌ مِنْ صَدًى لَا تَعْكِسُ غَيْرَ صَرَخَاتِ الْخَيْبَةِ
لِمَاذَا لَمْ يُولَدْ مُنْذُ أَلْفِ عَامٍ فَيْلَسُوفٌ وَاحِدٌ؟
لِمَاذَا كُلُّ مَا أَبْدَعْنَاهُ لَهُ عَلَاقَةٌ بِالْمَاضِي؟
لِمَاذَا لَا نَحْتَرِفُ النِّسْيَانَ وَنَبْدَأُ مِنْ صَمْتٍ جَدِيدٍ؟
لِمَاذَا لَا نَكْتُبُ تَارِيخَنَا بِمِدَادٍ لَا يَخْجَلُ
وَيَقُولُ - كَمَا قَالَ أَدُونِيسُ -:
تِلْكَ بُيُوتُ إِسْبَانِيَا، وَلَيْسَتْ فَتْحًا
تِلْكَ سَمَاءٌ فَوْقَ الْبَحْرِ
وَلَيْسَتْ مُعْجِزَةً
مَا عَادَتِ الْأُسَاطِيلُ تَسْبَحُ فِي الْوَاقِعِ
بَلِ الْوَاقِعُ كُلُّهُ قَارِبٌ
وَنَحْنُ مَنْ نَحْمِلُ عَلَيْهِ اللُّغَةَ
وَنُرَدِّدُ نَفْسَ الأَنَاشِيدِ الْبَالِيَةِ
ثُمَّ نَبْكِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي لَمْ يَأْتِ
لِأَنَّنَا - بِبَسَاطَةٍ - لَمْ نَتْرُكْ لَهُ مَكَانًا يَجْلِسُ فِيهِ
بقلمي
رامي بليلو٠٠٠هولندا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق