السبت، 9 نوفمبر 2024

عندما تمر / بقلم / فاتن دياب

 همسة صباحية(٣٣)

عندما تمر في شوارع مدينتك الرئيسية وبين أزقتها وفي زواريبها، وترى المباني قد أصبحت ركاماً ،وأطنان الغبار والزجاج يحكم المكان،تركع امام هول هذا الظلم لتفتش عن آثار وبقايا أشياءٍ تحتفظ بها وتحافظ عليها،أشياء تظهر مدى تعلقك بالمكان،الذي هو ذاكرتك،حياتك،أيامك،وتفاصيلك اليومية. عندها تبدأ بالبحبشة عن كتابٍ من هنا وورقة من هناك او لعبة تركهاأحد الاطفال،أو بكلة شعر لأحد أولادك أو احفادك أو اولاد اخوتك واخواتك وجيرانك على أرض أحدى الغرف التي غادرها مرغماً ظناً منه بأنّه سوف يعود اليها بلمح البصر أو بعد هنيهة. تظل تحدّق وتحدّق وتحدّق ،لا تعرف ماذا تفعل،وماذا تقول،وبما تفكّر الى أن تفقد القدرة على التركيز فتقرّر أن تترك كل شيء خلفك وتنهص نافضاً الغبار مقرراً الاستمرار والمضّي قدماً.
بعد انتهائك من كل هذا ومن التفتيش أرضاً ترفع نظرك الى السماء لتشكر الله على نعمة البقاء،فيتحول نظرك فجأةً للشبابيك والابواب والستائر المتطايرة أو المعلّقة بحبلٍ أو بشريط كهرباء بفعل قوة عصف القصف الذي أنهك وفتك بكل ما حولك فتشخص النظر ؛"أنها
ستارة غرفة نومي،وهذا شباك الصالون ،وتلك الكرسي التي اجلس عليها مقابل التلفاز الذي وجدت أزراره بين الركام،هذه سيارة جارنا قسمت الى نصفين ،وهذه دراجة أبنة جارتنا كانت تتنزه عليها يومياً مع أشعة الشمس،هذا وهذا وهذه...
ماذا أخبركم بعد؟
ماذا أقول؟
ماذا أعيد؟
آخبركم عن حياة خطفت؟ ،اوعن يوميات دُمرت؟
لم يعد ينفع شيئاً سوى الصمت والانتظار...
"فاتن دياب"
لبنان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق