الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

رايةُ الشّامِ / بقلم / حسن أحمد الفلاح

 رايةُ الشّامِ

وأنا على جسرٍ تحنّيهِ المآذنُ
من دماءِ الفاتحينْ
نامَتْ خيولُ الذّكرياتِ
على جذوعِ الياسمينْ
هذي جحافلُ جيشِنا
والسّنديانْ
تهدي إلى الأكوانِ أسراراً
تشدُّ الفجرَ من حبلِ المنايا
كي يعيشَ الأوّلونْ
لا شيءَ إلّا رايةُ الشّامِ التي
تهدي إلى الأقصى قرابينَ اليقينْ
وهناكَ يرتادُ الثرى
عشباً لجنديٍّ ينادي الشّمسَ
مع طيفٍ لقدسٍ
تحتسي الأوجاعَ من حينٍ لحينْ
وأنا خرجْتُ على سراج الليلِ
من مهدٍ لصيفٍ يَغْسلُ الأنوارَ
من زبدِ الأنينْ
في آخرِ البحرِ التقينا
مع جيوشٍ
تكتبُ الأسماءَ من صخرٍ ولينْ
وهنا تكلّمني المهاجرُ مرّةً أخرى
على جسرٍ لعشّاقِ النّدي
منذُ انطلقنا
كي نردّ الليلَ من عتمِ المنافي
فوقَ أشرعةٍ تحنّي الموجَ
من رمقِ البحارِ على رخامِ الأرضِ
من ماءٍ وطينْ
وهناكَ فوقَ رمالِنا
تحيا جيوشُ الشّامِ مع فجرٍ
يحنّي من لعابِ اللهِ
أقمارَ الحنينْ
الآنَ نرتادُ البحارَ
على شراعِ الليلِ
من برٍ لصيفٍ يخنقُ الأنوارَ
من زيتٍ يغذّي الرّيحَ
من عصفٍ كَمُونْ
والبحرُ صورةُ جيشنا
في لهفةِ الأقدارِ
تحميه السّنونْ
وهنا تداعبُنا البحارُ
على تجاعيدِ الأماني
كي تعيدَ المجدَ من عبقِ المَنُونْ
لا طيرَ يرتادُ العواصمَ
في بحارِ العشقِ
إلّا طيرُنا
وهنا تنادينا الأوابدُ من خريفٍ
يرتدي وجهَ الضّبابْ
هيّأنا للفجرِ الجيوشَ
على ربا الأكوانِ
منْ زبدِ التّرابْ
بحرٌ يقاسِمُنا اللظى
والفجرُ يَغْسِلُهُ السّحابْ
مطرٌ على بحرٍ لأيلولَ المحنّى
من دماءٍ
ترتدي درعاً لشامِ اللهِ من جمرٍ
يغذّي الرّيحَ من رمقِ البراري
فوقَ أروقةِ الحرابْ
والرّيحُ من أيلولَ يُحْيي قصّةً أخرى
على رملٍ لبحرٍ
يرتدي شمساً لجيشٍ
قاومَ الإعصارَ من رمدِ الدّجى
وهنا يغازِلُنا الغيابْ
بحرٌ لفجرٍ يُنْعِشُ الأقمارَ من سرٍّ
تؤبّرُهُ العواصفُ مع جيوشٍ
ترتدي ثوبَ العروبةِ واليبابْ
بحرٌ يخيطُ المجدَ من راياتنا
وعلى رواسي الكونِ
ترتفعُ القِبابْ
اللهُ
يَحْمِي من تجاعيدِ الأماني
قصّةً أخرى
تحاكي الفجرَ من أسفارِنا
كي نرتدي ثوباً لأرضٍ
تَنْسِجُ الأقمارَ
من شَعْرٍ لشمسِ تَغْزِلُ
الرّاياتِ من رمدِ البنفسجِ
مع رياحٍ ترتدي ثوبَ المرايا
من صفيرِ الفجرِ
مع صخبٍ العُقابْ
يا أيّها الجنديّ في هذا المدى
قفْ وانتظرْ فجراً يُجِلّلُ
من تراتيلِ المصاحفِ
طيفكَ المحروسِ
من كمدِ الإيابْ
قفْ وانتظرْ
وعلى رمادِ الأرضِ
يحرُسُكَ الصّدى
وفضاءُ عشقي صورةٌ أخرى
على سحبِ المنايا
يرتدي فجرَ القواصمِ
مع يراعٍ يكتبُ الأسماءَ
من ملحِ الرّوابي
في قوافينا التي
تحيي على آفاقِنا
سرَّ الموانئِ من تجاعيدٍ لأقدارٍ
تزيلُ الخوفَ من بابٍ لبابْ
بحرٌ هنا
يُمسي على أمواجِهِ
مع قاربِ العشّاقِ جُنْديٌّ
يهزُّ الكونَ من لبدِ الأجنّةِ كلّما
خفرَتْ عناقيدُ العواصِفِ
منْ جلابيبِ الذّئابْ
بحرٌ هنا
يحكي إلى جيشِ العروبةِ قصّةً
من وحيي تشرينَ المعمّدِ بالتّرابْ
ضعْ شكلَنا
يا أيّها الجنديُّ في محرابِنا
كي نرتدي ثوبَ العقيدةِ
من نواميسِ الخطابْ
بحرٌ لتشرينَ المحنّى من دمي
قمرٌ على سحبِ الموانئِ
يحتسي جمراً لأيلولَ الذي
يدنو إلى الجنديِّ
كي يحيا
على أفقِ الموانئِ في الغروبْ
بحرٌ هناكَ على المدى
يحكي أناشيداً لجنديٍّ
يبثّ العشقَ من رمدِ الحروبْ
بحرٌ ينادي الفجرَ مع وهجِ الصّدى
ليقولَ للفجرِ سلاماً آخراً
احملْ ذراعكَ يا أخي
فأنا وأنْتَ اليومَ
في رهقِ الكنائس والمساجد
نرتدي ثوبَ العروبةِ في الدّروبْ
لا شيءَ إلّا رايةٌ للجيشِ
تحرسُ قامةً للشّامِ من وجعِ الكروبْ
يا جيشَنا العربيُّ لا
لن تُنْجِبَ الأقدارُ إلَّا بحرَنا المدميِّ
من عرقِ السّنابلِ في زماني المستعارْ
وأنا على خفرِ المدائنِ أرتدي ثوباً
لجيشٍ يحملُ الأقمارَ في ليلٍ
منَ الأنوارِ يعصرُهُ النّهارْ
فأرى مفاتنَ عشقِنا
تحكي إلى الإعصارِ أسرارَ الدّيارْ
جيشٌ هناكَ على الطّريقْ
يحمي ثغورَ الفجرِ من لهبِ الحريقْ
وهنا على ثغرِ العروبةِ واحةٌ أخرى
تزيّنُ رايةَ الفجرِ على رملٍ
يحنّي النّجمتينِ
وقِرابُنا يحيا هناكَ
على سماءٍ تهمسُ للجمرِ سرّاً آخراً
على ضلوع الضّفتينْ
وهنا على الأقمارِ يحيا
جيشُنا العربيُّ في أسفارِنا
كي يرتدي وجهَ الكرامةِ مرّتينْ
يا جيشَنا العربيّ لا
لنْ نرتدي ثوباً لنورٍ يحتسي
من فجرِنا قمراً لوجهٍ
يزدهي من نورِنا ملحَ
المنافي والظّلامْ
وهنا تنادينا الجيوشُ على طوابيرٍ
تحنّي ثورةَ الأقمارَ من زبدِ الإدام
وهنا يفتّشنا الصّدى
من ثورة أخرى
يباغتها السّلامْ
لا شيءَ يحيا في المدى
إلّا شهيدٌ يكلُمُ الأسوارَ
من ملحِ النّدى
ليعيشَ في دارٍ تحنّي
الرّيحَ من عرقِ الحطامْ
د٠حسن أحمد الفلاح


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق