يَا بَحرُ
يا بَحرُ أنا وأنتَ متشابهان
كَم نَحنُ في أشياءَ متناغمان
يا بَحرُ في أعماقِكَ أسرارٌ
فَأَنا وَأَنتَ في ذلِكَ مُتَماثِلان
فَتارَةً نَكُونُ في سُكونٍ
وَتارَةً نَكُونُ في هَيَجان
فَأَينَ ذَهَبَت مِنّي الأَيّام
وَمَضت مِن عُمْري وَسِنّي
هَل شَعَرتَ بِتَعاقُبِ الأَزمان
مِثلي وَكان شَأنَكَ شَأني
فَشُروقُ الشَّمسِ وَغُروبُها عَلَيكَ
يُثيرُ قَريحَتي وَيُنيرُ ذِهني
وَهَل تُحِسُّ بي يا بَحرُ
أَم أنَّني أُكَلِّمُ نَفسي أَو كَأَنّي
ففي حَياتي مِثلُكَ مَدٌّ وجَزرُ
وَتَنَوَّعٍ بَيْنَ فَرَحٍ وَحزنِ
وَأَمواجُكَ في هَياجِها وَسُكونِها
كَأَنَّها روحي بَينَ اليَأسِ والتَّمَنّي
أَنتَ مِثلي يا بَحرُ تَحمِلُ الأَثقالَ
كَما تَحمِلُ نَفْسيَ الهمَّ والضٌغْنِ
وَفي أَحشائِكَ الدُّرَرُ الثَّمينَةُ
كَما في أَعماقي السَّعادَةُ والتَّغَنّي
فَتِلكَ مُناجاتي لَكَ يا بَحرُ
وَذلِكَ التَّشابُهُ بَينَكَ وَبَيني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق