*مِيرَاثُ مَلِكَةٍ لَا تُجِيدُ الهِجَاء*
كانَتْ امْرَأَةً لَوْ رَآهَا الدَّهْرُ لانْثَنَى عَنْ خُطَاهُ..
وأطرقَ إجلالاً لِمَقامِها.
وَلَوْلَا ثَوْبُهَا الخَشِنُ لَخِلْتُهَا
مِنْ نَسْلِ المُلُوكِ وَالْأَنْبِيَاءِ.
تَمُدُّ إِلَيَّ كِتَابًا
لَا تَهْدِيهَا عَيْنَاهَا إِلَى حُرُوفِ هَجَائِهِ،
وَتَأْمُرُنِي فِي حِدَّةٍ: رَدِّدِي…
أَتِمِّي النُّطْقَ، وَارْفَعِي فِي القَوْلِ سَنَاء.
فَكُنْتُ أَتْلُو عَلَيْهَا،
وَتَتْلُو هِيَ عَلَى قَلْبِي
مَا لَا يُكْتَبُ فِي سِفْرٍ وَلَا يَحْوِيهِ دُعَاء.
نَشَأْتُ،
فَأَبْصَرْتُ أَنَّ الَّتِي دَلَّتْنِي إِلَى الحَرْفِ
كَانَتْ غَرِيبَةً عَنْهُ،
وَلَكِنَّ قَلْبَهَا أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ القِرَاء،
وَأَفْصَحُ لَفْظًا مِنْ أَلْسِنَةِ الْأُدَبَاءِ،
وَأَثْبَتُ فِي الحَقِّ مِنْ عَزْمِ الحُكَمَاءِ.
يَا امْرَأَةً لَوْ خَطَبَ المَجْدُ وُدَّهَا
لَاصْطَفَاهَا،
وَلَوْ سُئِلَتِ الفَضَائِلُ عَنْ أُمِّهَا
لَانْتَسَبَتْ إِلَيْكِ…
سَلَامٌ عَلَيْكِ،
يَا كِتَابًا مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ،
يَا امْرَأَةً مَا قَرَأَتْ وَلَكِنَّهَا كُتِبَتْ،
وَمَا تَعَلَّمَتْ وَلَكِنَّهَا عَلَّمَتْ…

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق