الثلاثاء، 2 سبتمبر 2025

الصمت جريمة / بقلم / نريمان عبد الخالق

 بقلمي

/نريمان عبد الخالق/
//الصمت جريمة //
كم من حكمة بلغت أشدها، وعانقت كل تفاصيل الجريمة... لكنها لم تكن جريمة كما نعرفها، بل جريمة من نوع آخر. جريمة الصمت جريمة أنها لم تبح يومًا. لم تصرخ رغم أن الحزن كان يضيق على صدرها كما يضيق الليل على نجمة وحيدة.
راوغت القدر بصبرها راهنت على خسارة تلك الأيام العابرة كأنها تعرف أنها لن تربحها أبدًا. لم تعاتب لم تتمسك لم تخبر أحدًا عن الاوجاع التي تتكاثر في صدرها عن العبرات التي علقت بحنجرتها حتى نسيت صوتها الحقيقي
كانت تهمس لنفسها بدلًا من أن تصرخ، تكتب رسائل إلى الفراغ، تحدث صورتها المنعكسة في المرآة كأنها شخص آخر. هل انا هنا؟،هل مازلت قادرة على الشعور.
لكن شيئًا ما داخلها كان يرفض الرحيل كان يقاوم كما تقاوم جذور شجرة عاصفة الشتاء. لم يكن العالم يعلم أنها تقف على الحافة لكنها كانت تعلم. السقوط كان سهلا. لكن هل تستحق الحياة ان تمنحها فرصة اخرى؟
في الليلة الاخيرة وقفت امام المرآت طويلا نظرت الى عينيها. تلك العيون التي اخفت عن العالم اسرارا كثيرة وابتسمت. ربما للمرة الاولى منذ وقت طويل شعرت انها تملك الاختيار. ان تكون ضحية الصمت بدون استسلام
فجاة امسكت بالقلم وكتبت جملتها بصوت مرتفع انا هنا
في تلك اللحظة عرفت ان الجريمة الحقيقية ليست الصمت بل الاستسلام له.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق