وخلف شارلكان ابنُه فيليب الثاني الذي أعِدّ لهذا المنصب منذ صِغره على يدِ مجموعة من رجال الدّين المتعصّبين الذين غرسوا فيه الرّوح الصّليبية الكارهة للمسلمين، فبعد جلوسه على العرش بثلاثةِ أعوام أصدرَ ضدّهم عدّة مراسيم ملكية مجحفة فحظرَ عليهم حملَ السّلاح وحرّم عليهم التحدّث بالعربية, وحتّى يقضي تمامًا على هويّتهم أصدر مرسومًا يقضي بتركهم أزياءهم العربية, وأن يستبدلوها بالزّي القشتالي, وأنْ يتمّ تجريم أيّ مظهر أو عادة أو احتفال خاصّ بهم, وأن يسلّموا أطفالهم إلى الرهبان لينشأوا على النّصرانية، ولمّا قابلت السلطة الحاكمة بالرفض الطلبَ الذي قدّمه وفدٌ من كبرائهم يلتمسُ تخفيف هذه الإجراءات، خطّط للثّورة فرج بن فرج سليل بني الأحمر، آخر أسرة حاكمة لغرناطة من المسلمين، ومحمد بن عبو الذي كان قد تسمّى بدييغو لوبيث, وفي ليلة عيد الميلاد لعام 1568 للميلاد والموافق للعام 975 من الهجرة، اجتمعا سرًّا, ومعهم ممثّلون عن مسلمي غرناطة والبشرات والمناطق المجاورة, وأعلنوا تبرؤهم من المسيحيّة التي فرضت عليهم وبايعوا الشّاب "فرنادو دي بالور" ملكًا عليهم, والذي عُرف بمحمد بن أميّة لأصوله التي تعود إلى الأمويّين, وأخذ البيعة منهم تحتَ شجرة زيتون المورو الموجودة بمزرعة بغرناطة، فقاد ابنُ أميّة انتفاضة أخذت شكل حرب العصابات ضدّ القوّات الإسبانية من جبال البشرات, وخلال عام واحدٍ تضاعف عددُ الثّوار من أربعة آلاف رجل إلى خمسة وعشرين ألفًا, كما انضمّ إليهم متطوّعون من المغرب والجزائر وجنودٌ أتراك عثمانيون, وواجه هؤلاء الأبطال الشجعان بإمكانيّاتهم المحدودة الجيشَ الإسباني بكامل عتاده, والذي كان أقوى جيوش أوروبا في ذلك العصر ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق