الاثنين، 25 أغسطس 2025

الشجرة العظيمة المباركة / بقلم / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

 الشجرة العظيمة المباركة

يري عبد المطلب جَد رسول الله صلى الله عليه وسلم رُؤْيَا تعجب منها ، يري في منامه وهو نائم في الحِجر، والحجر هو جُزء من الكعبة المشرفة غير مسقوف ويُعرف الآن بحجر إسماعيل ، يرى عبد المطلب شجرة عظيمة جداً طويلة جداً تصل في الطول إلي السماء وتُغطي أغصانها كل الأرض أي شجرة تُغطي الأرض كلها بفروعها وتصل في الإرتفاع حتى السماء ، رؤيا أفزعته وخاف منها فلا يوجد في المعقول شجرة تملأ الكرة الأرضية كلها.
الشجرة العظيمة التي غطت الكرة الأرضية تُشع نور عظيم يُعادل ضوء الشمس سبعين مرة ، كُل الناس من العرب وغير العرب يسجدون لهذه الشجرة أي يُعظمونها ويعرفون فضلها ومكانتها.
رأي عبد المطلب أن بعض قبيلته قُريش قد تعلق بأغصان هذه الشجرة ، وأن بعضاً من قُريش يُريد أن يقطعها ، بعض الناس من قُريش يُمسك بيده في أغصان الشجرة فرح مسرور بها ، وبعض الناس حاقد حاسد كاره لجمال الشجرة ونورها ويُريد أن يقطعها من شِدة الغيظ والكراهية ، لكن هناك شاب جميل المظهر يمنع من يُريد قطع الشجرة ، أراد عبد المطلب أن يُمسك بأغصان الشجرة لكن تم منعه ، وهذا إشارة إلى أنه سيموت قبل أن يأتي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد كان وتحقق.
قص عبد المطلب رؤيته على عرافة بتفسير الرؤي ، فأخبرته أن الشجرة هذه ولد من صُلبك يقود الدنيا شرقاً وغرباً ، ويسمع له الناس ويُطيعون .
تمني عبد المطلب أن يكون هذا الولد هو أبو طالب ولده ، لكن لما وُلد سيدنا محمد صلى الله عليه وأرسله الله عزّ وجل للدنيا كلها ، قال أبو طالب: إن محمد بن عبد الله ابن أخي هو الشجرة ، فقيل له ألا تُؤمن به ؟ قال: أخاف أن يؤذيني الناس .
هذه الرؤيا كانت تمهيد لميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته رسولاً للناس أجمعين .
روي الإمام أبو نُعيم الأصبهاني وهو - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني أبو نُعيم فى كتابه دلائل النبوة من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ، فِي الْحِجْرِ ، إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي ، فَفَزِعْتُ مِنْهَا فَزَعًا شَدِيدًا ، فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ ، وَعَلَيَّ مُطْرَفُ خَزٍّ وَجَمَّتِي تَضْرِبُ مَنْكِبِي ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَبَلَى التَّغَيُّرَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي ، فَقَالَتْ : مَا بَالُ سَيِّدَنَا قَدْ أَتَانَا مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ؟ هَلْ رَأَيْتَ مِنَ حِدْثَانِ عبد المطلب جَد رسول الله . شَيْئًا ؟ فَقُلْتُ : ، - وَكَانَ لَا يُكَلِّمُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، حَتَّى يُقَبِّلَ يَدَهَا الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهَا يَبْدُو بِحَاجَتِهِ ، وَلَمْ أَفْعَلْ ، لِأَنِّي كُنْتُ كَبِيرَ قَوْمِي - ، فَجَلَسْتُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ ، كَأَنَّ شَجَرَةً نَبَتَتْ قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ ، وَضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ، وَمَا رَأَيْتُ نُورًا أَزْهَرَ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَرَأَيْتُ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ سَاجِدِينَ لَهَا ، وَهِيَ تَزْدَادُ كُلَّ سَاعَةٍ عِظَمًا وَنُورًا وَارْتِفَاعًا ، سَاعَةَ تُزْهِرُ ، وَرَأَيْتُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ تَعَلَّقَ بِأَغْصَانِهَا ، وَرَأَيْتُ قَوْمًا مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا ، فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَّرَهُمْ شَابٌّ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ وَجْهًا ، وَلَا أَطْيَبَ مِنْهُ رِيحًا ، فَيَكْسِرُ أَضْلُعَهُمْ ، وَيَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَفَعْتُ يَدَيَّ لِأَتَنَاوَلَ مِنْهَا نَصِيبًا فَمَنَعَنِي الشَّابُّ ، فَقُلْتُ : لِمَنِ النَّصِيبُ ؟ فَقَالَ : النَّصِيبُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِهَا وَسَبَقُوكَ إِلَيْهَا ، فَانْتَبَهْتُ مَذْعُورًا فَزِعًا ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ الْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يَمْلِكُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ، وَيَدِينُ لَهُ النَّاسُ .
ثُمَّ قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ : لَعَلَّكَ تَكُونُ هَذَا الْمَوْلُودَ ، فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ ، وَيَقُولُ : كَانَتِ الشَّجَرَةُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَبَا الْقَاسِمِ الْأَمِينَ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَلَا تُؤْمِنُ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : السُّبَّةَ وَالْعَارَ " .
اللهم ارزقنا السير في ظِلال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتمسك بأغصان محبته .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق