الإسرائيليات بين الأسطورة والتاريخ"
كأننا نفتح كتاباً
لا يُكتب بالحبر
بل بالغياب
الصفحة ظل
والظل صدى
والصدى يتحول إلى يقين
لأننا خفنا من السؤال
الإسرائيليات
دخان يتسرب من شقوق الذاكرة
يمحو الحدود بين الوهم والحقيقة
بين النبي الذي طهره النص
والنبي الذي دنسته الرواية
وجه غريب في مرآة مكسورة
يدخل وعينا وهو نائم
يزرع الحكاية
ويتركنا نحرسها كما لو كانت مفتاح الخلاص
لم نسأل من قال
لم نسأل هل قال
لم نسأل هل كان القائل موجوداً
أم كان سراباً
اختبأ في سلسلة طويلة من الأسماء
حتى صار الوهم عقيدة
والعقيدة سجن
والسجن وطن
التاريخ لا يرحم
حفظ حجارة البابليين
ونقوش الفينيقيين
وأعمدة الرومان
حفظ حضارة المايا
وحضارات الشرق البعيد
لكنه لم يترك لنا أثرا واحدا لتلك الحكايات
أليس الغياب علامة
ومع ذلك
صدقنا الغياب
كما لو كان حضورا
آمنا بالسراب
كما لو كان ماء
الإسرائيليات
لم تشوه صورة الأنبياء وحدهم
لقد شوهت صورة العقل
جعلت القرآن يفتح بابا للفكر
وجعلت الرواية تغلقه
هكذا نمشي على قدمين متناقضتين
واحدة تسأل
وأخرى تركع
الخلاص
ليس لعنة على الماضي
بل تمزيق لستائره
قراءة جديدة
ميزان للعقل
اختبار للحكاية
إن نهضت عشناها
وإن سقطت رميناها في الصحراء
المعركة ليست مع الزمن
بل مع الذهنية التي تعشق النوم
مع الذهنية التي تغني للأسطورة
وتخاف من الحقيقة لأنها عارية
تحرير العقل
تحرير الذاكرة
تحرير المستقبل
من لم يجرؤ على الشك
لن يعرف اليقين
من لم يختبر الأسطورة
لن يعرف التاريخ
من لم يمزق الوهم
لن يرى وجهه في المرآة
التاريخ لا يُكتب بما يرويه الآخرون
التاريخ يُكتب حين نصنع روايتنا
وإلا بقينا ظلا
يمشي في كتبهم
بقلمي
رامي بليلو٠٠٠هولندا
المراجع:
- كتب التفسير من الاجترار إلى المراجعة - أوراق عربية
- رؤية معاصرة لفهم الإسرائيليات في الإسلام ودورها في تشكيل العقل العربي والمسلم - صحيفة الراكوبة
- الإسرائيليات في التفسير والحديث - محمد حسين الذهبي
- رابطة أدباء الشام - "الإسرائيليات فى التفسير والحديث" للدكتور محمد حسين الذهبـــــى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق