الجمعة، 25 يوليو 2025

لحظة الوداع / بقلم / أحمد بدر

 في لحظة الوداع قالت له

سأرجع يا زوجي غدا لكنها
مضتْ كالغيمة البيضاء مسرعة إلى الأفق.ِ
ولم تتركْ سوى الذكر وخيطاً طيب العبقِ
ونـزفـاً في شراييني وأغلالاً على عنقي
ونافذة تقيدُني إذا ماضج بي أرقي
أنـا المقتول في عينينٍ مثل طرواة الغسقِ
*****
مضت كالريح إنَّ الريح تمضي دون مارجعهْ
وفي قلبي لها ذكرى وفي أعماقه لوعهْ
وطيف رائع يستلُّ من عيني لها دمعهْ
مضت لكنها تركت بليل اليأس لي شمعهْ
وكاساً حزّ في شفتي وما بقيتْ به جرعهْ
*****
وقفت بيابها المقفولِ استوحيهِ ذكرانا
وقد نسجتْ عناكبه على الأقفالِ خيطانا
هنا كانتْ مواقفنا وجنحُ الليلِ يرعانا
هناك بذلكَ الشباكٍ كم طالت حكايانا
نجردَ من وميض النور بيتٌ كان مرسانا
*****
وأذكر لحظـةَ الـتـوديـعِ إذ مدَّتْ إليَّ يدا
تصافحني وتهمسُ لي: سأرجع يا عشيرُ غدا
سأحفظُ حبنا المحفُورَ في أعماقنا أبدا
ويلهثُ في سويدائي بكاءٌ صامتٌ وصدى
ويحملُها قطارُ الشؤمِ نحوَ الأفقِ مبتعدا
*****
مضت سنتان ياليلى وهذا البيتُ مهجورُ
أمرُّ بهِ فتسألنُي به عنكِِ العصافيرُ
متى ستعودُ تلك الشمسُ أو تحلو المشاويرُ
أخادِعُها وقد غاصتْ بأضلاعي المساميرُ
فمن سنةٍ وما عرفتْ منازلنا التحارير
*****
تقولُ رسالة حطتْ ببيتي منذُ يومينِ
بان نزيلةَ العنوانِ ماتت منذ سنتينِ
وقد وُجدَتْ بغرفتها رسائلُ من عشيقينِ
و معطفُ سيدٍ بالٍ وأشياءُ لشخصينِ
فيا لدموعيَ الحمقى تفورُ بدونِ عينينِ
تفورُ بدونِ عينينِ
*****
أحمد بدر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق