مِْن ذاكِرَةِ الرَّحيل
إنّي رَحَلْتُ عنِ الدِّيارِ مُوَرِّثًا
أهلَ الدِّيارِ صَبابَةً ووُعودا
وحبيبةً دَهَمَتْ سرائِرَ مُهجَتي
أودَعْتُها شَغَفًا يَفوقُ حُدودا
ما نِلتُ من حَظٍّ سِوى أحداقها
تُرْخي إليَّ جَحافِلًا وحُشودا
أغْوَتْ بَناتُ الطَّرْفِ منّي خافِقًا
ما عادَ يَحْجُبُ للغرامِ وُجودا
قَدْ فَجَّرَتْ بَيْنَ الوَتينِ ونَبضِهِ
يُنبوعَ عِشْقٍ لا يَهابُ صُدودا
يَجتاحُني شَوْقٌ إليها عارِمٌ
كالمُزنِ أوفَدَ للفؤادِ رُعودا
لأعِيشَ في كَنَفِ الرَّجاءِ مُلَوَّعًا
أشتاقُ في سجنِ البعادِ ودودا
وأنا الذي أذْكَيْتُ نارَ صَبابَتي
وجَعَلْتُ مِنْ بَحْرِ الدُّموعِ وَقودا
مُتَرَنِّحًا أبكي غَياهِبٓ فرقَةٍ
أُخْفي تَباريحَ الغرامِ عُقودا
وأُقِيمُ في ذِكْرِ الحَبيبِ شَعائِرًا
لَمَمًا زَهيدًا لا يُصيبُ جُحودا
إنَّ العَفافَ مَطِيَّتي في وَصْلِها
هاتوا الكَواكِبَ والنُّجومَ شُهودا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق