قصة الحياة
لفهم جُزءِِ من جوانب صيرورة الحياة بشكل اعمق، فذاك يستدعي قبول قواعد منظومتها كما هي ،وان لا يحاول الانسان باي شكل من الاشكال معاكسة مجرياتها، لكونه سيتعرض للتعب النفسي، والحياة الضنكة، ولن يستطيع قط تغيير معالمها، حتى تنعكس عليه بصورة ايجابية، اِلا في اطار الحالة التي يتولى من خلالها بدل مجهود سعيا في التغيير مبني على اسس وقواعد سليمة مقبولة من طرف المجتمع وغير مجرمة قانونا ، حيت في هذه الحالة ، لا شيء يترتب عليه .
اِن تذوق منظومة الحياة لا علاقة له بالثراء ،او بوفرة المال ،اعتبارا لكون هاذين العنصرين ليسا مصدرين مكونين للسعادة ،او مرتكزين لتذوق ماهيتها ، واِلا لكانت الحياة عبارة عن عبث يخوضها الانسان من ذون قواعد ، ومن غير حساب او متابعة
فَاِعمال العقل ضرورة اَساس قصد التامل والتدبر في مُجريات الحياة ، ومحاولة فهمها بنحو سليم حتى لا يستضم الانسان بالعديد من المفاجآت المعقدة ،والتي لن يستطيع فك رموزها ، الأمر الذي يترتب معه الضياع ، ثم الدخول في متاهات وغموض لا بداية لها كما لا نهاية .
لم يك فعل التمرد على مجريات واقع الحياة قط حلا مناسبا في معالجة الأوضاع التي يعيشها الانسان ، وخاصة تلك التي تتميز بنوع من الهشاشة وشضف العيش ،فعصيان واقع مفروض يترتب عنه سلوك تصرف عبر مواقف تكون غالبا مجانبة للصواب ،الامر الذي ينتج عنه الوقوع في مَطِيةِ المحظور ، حيت النتايج تكون دايما معاكسة لما كانت عليه نوايا الانسان ، او كان يتطلع إلى تحقيقها او الوصول اليها .
وعليه فان تذوق الحياة يتمحور حول الرضا بقبولها كما هي ، بِلطف وبذون معاكسة تيارها الجارف،وفي هذا السياق يحكي الكاتب ( نوبوأكي نوتوهارا ) في مؤلفه
" العرب وجهة نظر يابانية "
يروي الطوراق الحكاية التالية :
" أوصى رجل عجوز وهو على فراش الموت ابنه فقال
يا بنيّ، إذا أردت أن تعيش حياة ناجحة، فلا تشرب سوى الماء الطازج، ولا تأكل الا الطعام الجيد، ولا تركب غير الجمل الاصيل الممتاز ، فرد الابن قائلا:
يا أبي كيف يستطيع رجل فقير مثلي أن يفعل ما طلبت ؟
قال الاب:
تحمّل العطش إلى النهاية، عندئذ كلّ ماء يصبح طازجا، ولا تأكل قبل أن يعضّك الجوع بقسوة، عندئذ يصبح كل طعام شهيا ، وامش إلى جوار الجمل حتى يهدك التعب، فاذا ركبت أي جمل سيكون أصيلا ممتازا. "
وعليه فاِن قصة الحياة في الدنيا حقيقة لا تعدو أن تكون سوى مجالا لِلعب ،واِطارا لِلهو ، وسياقا للزينة ، وملعبا للتفاخر ، وحَلبة ليس لِسباق الخيل ،بل للتكاثر في الاولاد ، ومضاعفة رؤوس الاموال ، فالحياة بهذا المفهوم تكون شبيهة بالمواسم الماطرة، الأمر الذي يشجع الفلاحين على حرث أراضيهم ، واِبداءِ اِعجابهم لما تؤول اليه من ازدهار، حيت نباتاتهم تَخضر واغراسهم تتفتح ، لكن فجاة يتغير كل شيء حيت ما كان هايجا من النبات يَصفر ،ثم بعد ذلك يكون حطاما .
هذا هو ملخص الحياة مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى في سورة " الحديد "
" اعْلَمُوا أَنمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ
وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ
مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ
شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ
الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق