هدوء الصمت الاَنيق
فعلا الانسان ،لابد وان يتوقف قليلا عن الدوران في متاهات الحياة اللامتناهية في الزمن ، مثل متاهات حركة عقارب الزمن التي لا هدف لها سوى مطاردة الفراع والدوران حول مِحور مَركَز لا وجود له الا في ادهان الانسان ، فعقارب الساعة تدور ليس لكون ان لها ارادة ذاتية تحركها ، ولها هدف من وراء ذلك تبتغي الوصول اليه وتحقيقه ، ولكنها تدور بفضل قوة خارجية تتمثل في طاقة بطارية ، او طاقة مولد كهربائي ، هذه هي بمتابة الاب الروحي الذي يتحكم فيها ، اما الانسان فهو كَون له ابعاد مختلفة ، له ارادة وقوة مستقلة عن العالم الخارجي .
وعليه فهو مَدعُوُُ الى اللجوء الى ركن من اركان مِحراب معبد الصمت ، والتحاور معه من غير مخارج الالفاظ المعهودة بشريا ، بل عبر كلمات بيضاء لا مسموعة ولا مرئية
ممزوجة بماء لا تسقطه سحب السماء ،ولا ينبجِس من عيون جبال الارض ، ولكنه ماء لا يعرف حقيقة كنهه سوى الصمت ، والصمت وحده ، على اثره علينا ان نتوقف لحظة من زمن هذا الكون عن كل شيء قصد التاَمل في الذات والتفكير في المحيط الخارجي، من اجله :
لا مزيد من الكلام !
لا مزيد من الحوار !
لا مزيد من الأشخاص !
لا مزيد من الشعور !
لا مزيد من الكتابة !
لا مزيد من المتعة !
لا مزيد من القراءة !
لا مزيد من البحث !
لا مزيد من النقد !
لا مزيد من الجمال!
لا مزيد من القهر !
لا مزيد من البؤس !
لا مزيد من اللون !
لا مزيد من الضحك !
لا مزيد من الترفيه !
لا مزيد من التألق!
لا مزيد من الرداءة !
لا مزيد من الحياة!
نحن واهمون منغمسون في بحر من المتاهات الليلكية ، تتقادفنا شهواتنا التي لا عيون تبصر بها ، ولا منارات ترشد ضلالتها ، ولا مغتسل بارد ولا شراب ، نتيه في كتبان رمال صحراء لا نهاية لها ، شرق يقدف بنا إلى الغرب ، وجنوب يرمينا إلى شمال لا قعر له ، ونحن هايمون تايهون، لا بوصلة تُحدد خريطة اِحداتياثنا وتوجهاتنا وترشدنا الى مرفأ الرسُوِ الاٌمِن ، مُبعِدة عنا اٌفة َ الاصطدام بجبال المحيطات التلجية، خارطة طريق تُقَوم اتجاه مسارنا، حيت لا طرق معبدة تسهل الولوج والبلوغ الى أهدافنا البعيدة ، علما انها على مرمى حجر منا .
في مثل هذه اللحظات تتوقف عقارب الزمن ، بحيت يبقى الليل ليلا ذون ضياء ولا قمر منير ، والنهار سرمدا لا نهاية له ، لا يمكن أن تدرك من خلاله ليلا تسكن فيه ، هنا يستحيل كل شيء ،حيت لا شيء .
في هذه اللحظات الزمنية العصيبة حيت لا زمان ولا مكان تفر اليه أو جار ،أو قريب يؤجرك حتى تبلغ مامنك ، هنا ينقلب اليك البصر خاسِئا وهو حسير ، هنا علينا التوقف قليلا ، والبدء في التحاور مع الذات لا مع الغير ، نسائل القمر الاحمر المُطل علينا من جهة سنابل القمح الذهبي، وشجر التوث البري ، والكَرز الاقحواني ، نسائل القواعد الذاتية ، واروقتها التي لطالما هجرناها، اذ كنا نعتبرها جهلا منا عبارة عن متاهات جوفاء ،لونها رمادي قاتم ، لا طايل من الالتفات إليها أو التحاور معها ، علما ان في ذلك حلا وعلاجا لكل الاشكاليات التي تصادفنا ونحن اموات اَحياء .
وختاما نقول بانه علينا أن ندرك جيدا من انه لا شِعر يبقى ولا رتب ،وعكاظ سينفض سوقها ، وهي اِما تجارة رابحة واما سِلع تبور.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق