الجمعة، 16 أغسطس 2024

أحذر الاعتياد / بقلم / نهلة ناصف

 أحذر الاعتياد

ذات مساء بعد إتمام دوامي بينما أنا واقفة مع الصيدلي المجاور للعمل كي أبلغه أن دوامي أنتهي وأنه سوف يريد شيئاً مني قبل الرحيل، أثناء حديثي القصير هذا قطعته سيدة تبلغه بأنها تريد أن تأخذ أولي حقن الانسولين لها وتستفسر منه عن كيفية أن تعطيها هي لنفسها بدلاً من المجيء إليه كلما جاء موعد الحقنة، وأثناء انتظاري لها ومتابعته وهو يشرح لها كيف تعطيها لذاتها، وقبل أن يعطيها لها همت بسؤاله هل ستؤلم؟؟ أبلغها بطمأنينة طبيب لا تؤلمك، وإذا به يدخل سن الحقنة في ذراعها تألمت وأبلغته أنها تؤلم، قال لها ما أصاب عقلي بالذهول، لا عليكِ ستعتادين الامر؛ هزت السيدة راسها با أسي وذهبت، تاركة عقلي في تشتت لم أعرف أنه سيجتر كل ذلك إلي ماذا ستعتاد!! ستعتاد الألم ما هذه البساطة الذي تتحدث بها؛ إنك تخبر مريض سكر يأخذ هذه الحقنة مرتين في اليوم أنه سيعتاد الألم بكل هذه البساطة والسهولة في الحديث؛ وبعدما رحلت السيدة وودعت جاري الصيدلي ذهبت إلي منزلي شاردة العقل، وكان المنزل الذي لا يبعد عن عملي بضع دقائق وصلت أليه في حوالي نصف الساعة من كثرة التفكير؛ أخذني الفكر إلي أبعد من أنها فقط ستعتاد ألم الحقنة تركت براسي عدة مواقف، أتذكر منها ذات مرة كانت سيدة تشكو سوء أفعال زوجها معها لأختها فصدمني رد أختها الذي أخبرتها إنتِ لم تعتادي بعد تصرفاته وسلوكه، انفجرت السيدة بالبكاء وأخبرتها إنني لم أعتاد علي الوضع ولن أعتاد كبرت ولم يعد لدي متسع من الطاقة لتحمل كل تلك السخافات أخبريني بالله عليكِ من الذي يعتاد الألم!! من الذي يستطيع تحمل المعاناة ويحملها علي عاتقه كل يوم؛ أن الألم والمعاناة إذا أعتاد الشخص عليهم ستثقله وتذبله، أياك ذات يوم أن تعتاد الألم كي لا يصبح لذة بالنسبة لك؛ وجاء براسي سؤال أخر هل أننا نحب بصدق حقاً أما أننا أعتدانا وجود من نحب، بما أننا نعتاد الألم فأننا بالمثل نعتاد الحب؛
أننا نعتاد وجود الاشخاص الذين نحبهم ومن هنا يفرز عقلنا هرمون للسعادة كلما هاتفنا هذا الشخص لأنه أعتاد علي وجوده ونصبح مدمنين له كما متعاطي المخدر، لكن أننا داخل حيذ نظرية الاعتياد نحن فقط أعتدانا وجوده لا أكثر؛ فطرق بعقلي سؤال أخر إذا كان الألم والحب اعتياد؟! لماذا لا نعتاد ايضاً السعادة والفرح.
نهلة ناصف


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق