موقِدُُ و حِوار )
دَعَتني لِرَوضِها ... مِقعَدُُ وَثير ... ومَشهَدُُ لِلخَيالِ
كَأنٌَهُ مَوئِلُُ ومَنار
وروضُها رَغِدُُ ... قَد عَمٌَهُ الإخضِرار
قَدِمَت ... يا لَهُ قَدٌُها ... تَعلو وَجهَها مسحَةُُ من إحمِرار
أومَأت بِرَأسِها ... مع بَسمَةٍ سَريعَةٍ ... كَأنٌَها تَرغَبُ بالإختِصار
فإنحَنَيتُ لَها ... أُظهِرُ بَعضَ الوَقار
جَلَسَت قُبالَتي ... أحسَستُ في وَهجِ مَوقِدِها
وعَلٌَها شَعَرَت كَحالَتي بِوَهجِ ذاكَ الإوار ...
قالَت ... مَلَلتُ مِنَ الفَتى ... وَلَم أعُد من غَدرِهِ أغار ...
وَدَمعَةُُ سالَت عَلى خَدٌِها ... فأجهَشَت
وأردَفَت ... إنٌَهُ غَدٌَار ...
نَظَرَت إلَيٌَ خِلسَةً ... كَأنٌَها تَستَغرِبُ ... مِنٌِي السُكوت
وإنعِدامَ رَغبَتي بالحِوار
فَهِمتُ نَظرَتَها ... سألتَها ... هَل إتٌَخَذتِ القَرار ؟
قالَت : نَعَم ... ولَيسَ لي من خَيار
أطرَقتُ لَحظَةً ... يا لَها الأقدار
رَفَعَت ... يَدَها ... لَقَد أعَدتُ لَهُ الخاتَمَ والسِوار
سَألتها ... ما تَفعَلي بتِلكُمُ الأسرار ؟
قالَت ... تَناثَرَت كالغُبار
قُلتُ في خاطِري ... و أيٌُ حُبٌٍ ذاكَ الذي في لَحظَةٍ يَنهار
كَأنٌَها قَرَأت تَساؤلي ...
فأستَرسَلَت ... لَعَلٌَكَ تَسألُ ... رُبٌَما لم يَكُن ما بَينَنا حُبٌَاً ؟
فَإبتَسَمتُ لَحظَةً وقُلتُ ياغادَتي ...
ما كُنتِ فيه ... واضِحُُ كَالنَهار
كَرٌَرَت غادَتي نَفسَ السُؤال ... ألَم يَكُن حُبٌاً إذاً ؟
أجَبتها ... يا لَها النَزوَةُ ... في مَلعَبٍ لِلصِغار
يا غادَتي ... في قَلبِ من يُحِبٌُ جُزوَةُُ منَ اللَهيبِ لَها إوار
فَأُذهِلَت ... وأسبَلَت جَفنَها تَسألُ نَفسَها ... هَل يَعلَمُ ضَيفِيَ تِلكُمُ الأسرار
تَراقَصَ طَيفُ اللٌَهيبِ في وَجهِها ... وغَدَت كَأنٌَها لِبُرهَةٍ تَنهار
وأستَدرَكَت تُهمُسُ ولَحظَها شارِدُُ ... لَعَلٌَها تُنصِفُ مُهجَتي الأقدار ...
فَقُلتُ في خاطِري ... أشكُرُ خالِقي فَلَم يَزَل في المَوقِدِ بَعضُ نار
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق