الخميس، 24 أغسطس 2023

الحقيقة والسراب / بقلم / ليلى جمل الليل

 قصة قصيرة

العنوان: بين الحقيقة والسراب
الجزء العاشر
الكاتبة/ ليلى جمل الليل.
وضعت عبير قالب الكيك في منضدة ليبرد راحت تتخيل أنها تحشر فم عامرا بقطع الكيك، لتُنفس عن حنقها، تخيلت أيضا إيمان تراقبها وتصفق لها.. فضحكت مطولا.. ثم اتجهت لغرفتها فوجدت والدتها تتحدث مع عائشة والدة عامر، حيث أخذتا تخططان لحفل خطوبة فاره، كانت أسماء تحلق فرحا من كثرة الوعود التي تمطرها عليها عائشة.
أخذت عبير تحدق عليهما بصمت، ثم تحدق إلى الباحة من الشباك، عينها في ذهاب وإياب، فكرت برد فعل عامر عندما يرى الكيك الذي أعدته فقط لتغيظه، لقد كانت تعلم كم الكيك يغيظ عامر لقد حُفرت في ذهنها الذكرى قبل عشر سنوات عندما كانوا صغارا كانوا يحتفلون بيوم ميلاد عامر حيث أختنق بقالب الحلوى عندما تحداه بعض الصبية.. في التهام أكبر قدر منه مباشرة من القالب قبل تقطيعه، فتحشرج ونسد بلعومه حينما علقت لقمة كبيرة فيه، وكاد أن يموت اختناقا، ومن ذلك اليوم لم يعد يأكل عامر الكيك البته.. حاولت التوقف عن التفكير فأخذت تقرأ في صفحة سليم عن إجابة لسؤال سبق لها أن طرحته عليه تساؤل عن اللحظة الفارقة، التي تحدث عنها في منشورة .
فكان رده: ((إن لحظه الفارقة لا تحدث إلا في الأوقات الحرجة للإنسان.. فتجبره على أتخاذ موقف أو قرار مصيري، وهي فارقة من حيث إما أن يشعر المرء بالصدمة بعد ذاك الموقف وينتكس وتنشئ له عدة عقد نفسية، أو يستفيق ويشعر بالراحة التامة والخفة، هذه الخفة هي الصحوة يا سيدة سراب طائر حزين)).
فتساءلت عبير قائلة: ((هل الشعور بالخفة بعد كل قرار دليلا على أنه الصواب ))..
لم يقرأ سليم هذا الاستفسار الذي كتبته عبير توا، حيث كان مشغول في مراسلة عميد الكلية التي يقوم بتدريس فيها وحيث كان العميد يقوم بإقناع سليم أن يقبل عقد التطوع في إحدى منظمة الأمم المتحدة، حيث يرسلون الأكاديميين وخبراء.. لإعطاء دورات تدريبية في بعض الدول..
انتظرت عبير رد سليم لكنه لم يرد..
وقد جاء وقت الغروب؛ بعد الصلاة كان موعد عودة والدها وأعمامها وجدها وعامرا أيضا، ودعت والدتها ضيفتها قبيل الغروب، هبت أسماء تبخر البيت لاستقبال زوجها والد عبير، وذهبت عائشة ترتب مجلس الباحة وترص الوسادات لتهيأ جوا مناسبا لسمرة عائلية وتفتح موضوع الخطبة لزوجها ووالده محمد الشيخ بعد صلاة العشاء..
كانت عبير قد تهيأت ما أن ظهر عامر من بوابة وجلس إلا حيته وكانت جرأة منها غير مسبقه، وضعت أمامه صحن الكيك والشاي بالحليب( شاي المُلَبن)، سرعان ما تبدلت ملامح السرور في وجه عامر إلى استغراب شديد حدج الصحن ثم عبير قائلا: ((هل تمزحين ..لا أحب الكيك؟.. أين حبات الكعك التي أحب ؟!))
ردت عبير ببلاهة مصطنعة، اعتذر لا اجيد صنعه!))
صمت عامر وأخذ يفكر، سرعان ما أردفت عبير قائلة: (( كانت إيمان من تعد الكعك، إنها طاهية بارعة)) ثم تنهدت، فجأة أزيح ثقلا ما من كاهلها.
وإذ بعامر ينهض من كرسيه نحوها وقد اقترب كثيرا لدرجة شم عطر المسك يعبق من خلف أذنها، فأربكها واحست بخضة من ذلك، لم يسبق له أن تجاوز حدود المسافة بينهما حاملا الصحن أعادة إليها مبتسم بتحد، كأنه يخبرها أنه نال قصاصة منها تحد بتحد، وأنصرف تاركا عبير ترتجف لدرجة أنها أوقعت الصحن من يديها..
انصرف عامر وقد علقت رائحة عبير في أنفه، وارتجف قلبه حين..
يتبع في الجزء الحادي عشرة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق