الخميس، 17 أغسطس 2023

الحقيقة والسراب / بقلم / ليلى جمل الليل

 قصة قصيرة

العنوان : بين الحقيقة والسراب
الجزءَ السابع
الكاتبة/ ليلى جمل الليل
وجه ممدوح تهمة الإهمال والتسبب في الحادث لسليم، فيما رد عليه سليم بإتهامه بالجشع والطمع، بمساومته على التوقيع التنازل عن حقه في ميراث زوجته كاملا في حال وفاتها، مقابل إبقائها في الإنعاش..
فجأة داهمت ممدوح صفعة مدوية من والدته التي باغتته باستنكار شديد قائلة: ((كيف تجرأت على إبرام إتفاق هكذا))
ثم اشاحت بوجهها وانصرفت، دون أن تنبس بحرف واحد، ولَحِقها ممدوح عند مدخل البوابة توقفت فجأة ثم اِلتفتت إليه وعادت أدراجها بخطى سريعة وإذا بها تمسك بتلابيبه وتحدجه بعينيها التي كانت تترقرق دمعا قائلة: (( ويحك أنت أيضا أتظن بإن ما تفعله هو الصواب!، هل هذا ما تسميه حبا، أنت رجل واهم، أحببتها أكثر منكم جميعا، هل تعي ماذا يعني أن تطالب الوالدة بإيقاف إنعاش ابنتها، هل تدرك ماذا يعني إجهاض حلمك الوحيد في الحياة، هذا هو الحب يا ولدي هذا هو الحب..)).
ثم انهارت بكاء وسقطت مغشيا عليها، سرعان ما التقطها سليم قبل ارتطامها على الأرض ببرهة، ركض ممدوح مسرعا ليحمل والدته، مضى سليم تحت تأثير الصدمة، لقد كانت كلماتها قوية جدا عليه لم يحتمل هو الأخر لقد تداعى سليم من الداخل في استسلام شديد، راح يمضي على الأوراق التي قدمت له على عجل، وحديث حماته يدوي في رأسه مسببا دوارا وضبابية في الرؤية، شعر بأنه يمضي على أمر إعدام لزوجته التي عاش لحبها السنوات الاخيرة، اتجه إلى الخارج وعند البوابة سقط على ركبتيه وأخذ يضرب بكفيه على الأرض بحسرة، وعيناه تذرفان الدموع..
وعلى عكس دموع سليم كانت دموع عبير تشع رضا وبهجة، وهي تنظر إلى شعرها في المرآة وقد تم قصه و ترتيبه عند المزينة، حيث لفت على جبهتها جديلتين رقيقتين حسبما طلبت منها، مما أضاف عليها سحرا غجريا ، طالما كانت تهيم بحياتهم المليئة بالأسفار و المغامرات والأشياء الجديدة، أغدقت المزينة وابلا من المديح وهي ترمق عينيها الناعستين اللوزيتين وشعرها العسلي ضحكت عبير عندما سمعت كلمة عسلي فاستغربت المزينة لكن عبير عقبت سريعا قائلة: ((لا عليك تذكرت أن والدتي تسميني الصهباء، كما لو كان لون شعري أحمر وأنتِ تدعينه بالعسلي بينما هو بني فاتح فقط))، ثم ضحكتا معا، عادت الجدة مع حفيدتها، وهنالك كانت قد انفردت أسماء بعائشة داخل منزلها ظللنا على هذا النحو يقتاتان الحجه فاطمه وكنتها إلهام وحفيدتها ايمان أيضا، بشتى أنوع النميمة، قاطعهما طرق خفيف على الباب الخارجي، وإذا بعبير تدخل بخفة ورشاقة واضعة حجابها وعباءتها على مشجب الملابس، ثم توجهت صوب المرآه وبالمشط أعادت ترتيب شعرها ثم الفتت إليهن بشكل درامي وأخذت تتمايل أمامهن في حركة استعراضية انبهرت عائشة فيما أسماء بدا عليها نشوة الرضا بمظهر ابنتها الجديد والأخاذ، تنهدت الحجه فاطمة وقد أطمأنت بأن الأوضاع على ما يرام وبأن النتيجة كانت مرضية للجميع، ضربت ضربتين بعصاها على الأرض فانتبهن لوجدها وتأهبن له، لكنها انصرفت إلى بيتها مبتسمة من موقفهن، ثم حدثت نفسها قائلة: (( حللنا أمر الشعر ماذا عن أمر عامر؟ ))..
بينما تغلق بابها، أصابتها الحمية حينما لمحت..
يتبع الجزء الثامن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق