حادي العيس
محمد الذهبي
ما مرَّ عامٌ إذا ما غصةٌ وقفتْ
بيني وبين المنايا صوتُ حاديها
وعكّرتْ صفو روحي ثم هاج بها
ماضٍ من الأمس يبكيني ويبكيها
يا حادي العيس دعها لا تحركها
وانشدْ بعيداً ولا بالجمر تكويها
روحي على من غدا بالتربِ يبريها
يا حادي العيس تحدو في منازلنا
دعنا ألا رأفة في القلب تبقيها
هي السماء إذا ما أحكمتْ نزلتْ
تفتشُ الأرض عن أحلى مغانيها
والله روحي تفرُّ الآن هاربةً
بالكاد أرجعها في جسم حاويها
نابت نوائبنا في طي من أخذتْ
تطوي ونفتحُ صفحاتٍ فتطويها
خالٌ وعمٌ وابنٌ ثم بعدُ أخٌ
كل العواطف قد جربتُ معطيها
وصرتُ افزعُ إن زار الهوى قدري
فقد ثوت من رأيت الحبَّ يحييها
لا أكتبُ الشعرَ بل أقتاتُ من وجعي
في كلِّ بيتٍ أرى روحي فأبكيها
أنتِ التي أيقظت في القلب شعلتها
وأنتِ أنتِ التي قالت ستطفيها
لن ترجعي لي عمراً كنت أعشقهُ
ولن تعيدي زهر الروح يحييها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق