السبت، 17 يونيو 2023

يوميات أناس عاديين / بقلم / أسيف أسيف

 يوميات أناس عاديين

388
***********
رقة قلبي هاجها رؤية الصغير " آدم " كل مساء يطوف بين طاولات المقاهي .. كنت أرى فيه نضجا مبكرا .." تاجرا" صغيرا يتلمس خطواته الأولى ليدخل معترك الحياة من الباب الضيق . هو يقضي الساعات الطوال مشيا بين مختلف أماكن المدينة ، لكنه لا يرى المناظر التي تحيط به بألوان زاهية . مأساته أوْهنتْ حواسَّه .. لكن يبقى مُشَكِّلا جزءً من هذا العالم ، يرسم بشكل تلقائي مآسيه كما يرسم الفنان لوحته .. الصورة أمامه مستحوذةٌ على شيء في أعماق طفولته .. هذا العالم الداخلي الأصيل يحمله هذا الطفل على محياه الذي تبدو عليه بسمة تخفي مشروع دمعة تَمَّ اعتقالها في المآقي فلا يدركها إلا ذوو النفوس الرحيمة ..طفل استثنائي مختلف عن الآخرين .. هكذا أراه . أصالة عالمه الداخلي لم تكن سوى نتاج عمل غير مباشر لمجتمع لا يأبه بأمثاله . هو يدرك حقيقة عالمه ولا يتركه يفر منه ، يمسك به ويمشي جنبا إلى جنب بمحاذاته . أحيانا يغمض عينيه و يتساءل هل يستمر عالمه الواقعي في الوجود بنفس الوثيرة أم يتوقف ويتلاشى حين يغلق عينيه .
يتذكر أمه ، يحاول أن يتصورها تغمره بحب كبير وهو الذي كسب مالا زيادة هذا المساء .. نعم ،الأم ليست مجرد امرأة ، لكنها أيضا قلب حنون يشرق في الأفق .. نبع يفيض منه الأمان ، وباب في الدنيا من أجل الدخول إلى الجنة في الآخرة .
أمي علمتني كيف أصبح رجلا و أنا ما زلت طفلا ــ هكذا قال في نفسه ــ .. أيضا تذكر يوم قال له أبوه : " أنت راجل" فاغرورقت عيناه بالدموع .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق