ضيق البياضات
أكتب نفسي بمنسوب اندحار حبرهم
وهم يكتبون مبررات وجودي في مواجهتهم... يسألني صديقي لماذا تحب هذه المقهى؟ أنا لا أعرف ..وهو لا يعرف من أنا. كم أضيق بينهم وأعشق بصدق خيباتي المتكررة ..أتمرن على تحمل المجهول في... أقضي متاهات العمر في التفتيش...وهم يتحدثون عن أوطاني. كيف كان العشق نارا...كيف كانت المرأة خمرة، والحياة شعلة مؤجلة...؟
هذا المكان الذي أجلس فيه كان جميلا وينبغي أن يكون...والآن يضايقني الكلام... أبحث عن مكان صغير في القلب المفتوح أبدا... أخبىء فيه حبي الكبير.. وأمضي .
أستعين بأرقى السبل للحفاظ على إطار صورتي...أضغط بقصائدي على مكبرات الصوت... وأبكي هستيريا.. مثقفون وبلطجية.. مبدعون وموهوبون... خلافات... أفكار ... مذاهب ... وتيارات...خلافات ما يزال أصحابها يعششون في...
الأطر المشروخة والأطر المشاغبة لأناس جرحونا وانسحبوا...كنت أنتشي بها في غفلة من الزمن، وها هي اليوم مملة كالأكل والنوم...لم أتصور أنني سأقيم معها جسرا من الهزائم.. هزائم أشعر بها كلما تمددت على السرير آخر الليل... هي لا تشاركني… وأنا أغتال أيامي ...
مؤلمة تلك الأشياء وهي تلمع...وصاحبي يريدني لا شيء في المكان.. مغتصبا ذكرياتي...ذاكرة كمبيوتر فاقدة للشم والإدراك... لا تعرف معنى الأحضان...
تلك الأشياء السحرية التي هي الآن تفترسني ، قوة خرافية تدفعني لممارسة الحياة بشكل وحشي.
سأظل بهذا المكان أعري مشاعره...وأشهر في وجه الليالي غضب المكان
أبدل أرواح الموظفين...أضع مكانهم فنانين مهووسين بسحر المعاني ومنازل الأقمار.
يسألني صديقي عن سر أحزاني... لا أجد غير كلام غائم وإحساس بالبرد... يخرجني من تعب الانتظار...الكتابة تحتاج شخصا تكبله الأحزان ...هناك لحظات تستحيل كتابة... تلك التي تشير إلى منطقة في الدماغ لا تفتح إلا نادرا.. الذين يجلسون في أماكن خاصة يفهمون معنى الحياة...وأنا مازلت أبحث عن منطقة فطرية...أترك فيها صورتي مستعينا بالغناء ...أقاوم هذا الحزن الجاثم...أغسل كياني...غناء يشبه غناء الزراع لا غناء التجار.. حاجتي للغناء ليست حاجة محزون للموسيقى... موسيقى تنفض غبار القهر والفقر و تطهر طقوس الغناء...
ما زلت أحاول عبثا استرجاع صورهم... لكن البياض قاس يجعل القلب مثل ذاكرة مخفية… مشاعر بدائية كلما أنصت إليها تصير أعمق...أغنية ثورية عن حالة حب أكثر ثورية...أغنية أفكار عظيمة تبحث عن بهجة ما... في هذا الزمن الذي جرحته أغنية… بياض يمحوه بياض يمحوه بياض إلى ما لا نهاية.
حزين أنا..
أضحك بصوت عال على أمكنة تذكرني بالوحدة، أكتب قصائد جديدة لأمكنة جديدة... تتناول أمكنة لا تذكرني بأمكنة، وهذا الصمت الذي أصبح بلا معنى، أريد أن أقول كلاما يسيج لغتي بسياج من الزخارف، يحرمهم من لغات منهوكة… من زمن يشتريها ويعيد بيعها.
الطيبي صابر (أبو سهيل) المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق