أغرودة للحياة
لنتأمّل كوننا الصّاخب المليء بالأغاريد بصهيل اللّيل وقرقعة الضّحكات تحدّيا للخيبة سباق أفراس جامحة نحو الهدف لن يكشّر الوهن الشّتيم عن أنياب العزلة ليقرع نواقيس خُلوته ويطفئ فوانيس البهار والأنس وتلك الزّوابع من الطّين عاصفة قلب ثائر على الوجع وأجراس الحكايا توقّع لحنها الكسيف العميد دندنة صوت مشحون بغبار آسن صدى نشيج ومطافئ الحزن هي العلاج الوحيد للانعتاق من أسر اليأس المتربّص بالخذلان ليكن الفرار من العتمات هو القرار تخشى الأرض نفاذ الينابيع ويتلوّى الزّهر على أرصفة الإنتظار
لنأخذ موعدا مع الرّجوع فالرحيل آسن البوح مكفهر السحنة ..غيمة تتسارع نحو الفراغ بلا رذاذ والرّيح تطلق صفيرها المعتاد يدوّي البرق فيتناثر على قارعة الأديم الورق الذي طالما تشبّث بالأفنان التي ظنّها ملاذه الآمن وأوّل عهده مع النّشوء نثرته مع أوّل خريف تخلّى الشّجر عن أرديته القاتمة المربدّة لينسج أبراده اليانعة مع الرّبيع القادم قد نلحظ مشاهد كثيرة موجعة للنّهايات كتساقط أوراق الشّجر لكنّها وعود ضمنيّة بانبلاج موسم جديد تنبعث معه الحياة نسفا وتقويضا للعدم يلفظ البحر أسراره لقد صافح شواطئ تلتمع فيها حبيبات الرّمل مستقبلة وهج الجدائل الذهبية المتحدرة من السّماء هنا يكتمل المشهد وتنتظم بالحروف قلائد الأبجدية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق