الخميس، 6 أبريل 2023

الخيوط الرّفيعة/ بقلم / نعيمة البرقاوي

تلك الخيوط الرّفيعة

عجبت للحياة كيف تشكًلنا ..تصهرنا حينا ثم تجعلنا كقوالب الجليد أحيانا ونظنً انًنا قد تماسكنا بعد التًجربة واكتسبنا رباطة جأش لا رجوع بعدها إلى رخاوة الطًفولة وليونة الماء ...فإذا نحن أمام أوًل اختبار قد تلاشينا ..
يا للتجربة ويا لكياننا الغريب فينا!!! ذاك الكيان لا يعقلنا حين نعقله ..
ما الحياة ؟؟
سؤال أتطارحه حينا بعد حين .فتجيبني الحياة :
أنا ، أنت .تأمًلي نفسك .اخترقي أعماقك وفتّشي في أركانك السّحيقة .إن فهمت تموّجات خواطرك وشطحات الرّغائب فيك، تفهمين الحياة ....تفقهينني ..
ثم اردفت :
معلًقون انتم أيها البشر إلى خيوط رفيعة لا مرئيّة تتمطًط . فكلّما اثقلتم كواهلكم بهمومي ٱنسدل الخيط يروم الأرض ، فانكفأتم مرغمين تقارعون المنع وتسدًون الفراغات التي لا تنتهي ...لن تكفّوا عن جدالها ما حييتم ..ولن تكفّ عن مراوغتـكم ما بقيَـت .
وكلّما تخفًـفتم من أعبائي ٱنشدّ الخيط الرًفيع إلى الأعالي لتعانقُــوا الخلود و لتحتضنوا الٱكتفاء . ...هناك الزّمن سرمديً والكون لايعرف الفراغ ولا الخواء ..هناك ٱمتلاء الرًوح وراحة العقل ...لا حيرة ولا توجّس .ٱنسياب في حضرة الحلول الأبديً ....أريحوا هياكلكم .. تخفًفوا من أثقالكم فلن تكون الرّحلة إلى الجمال الأبديّ في حضرة التجلًي إلّا وأنتم خفافا كالملائكة لا تثقلها الأجساد....
كلّما تخفّفتم ٱرتقيتم ..
_أجل هو ذاك . فنحن لا تثقلنا الّا الهموم التي نحملها فينا بكثير من التّوجّس والرّيبة ..
قالت :. ٱلق ما بداخلك .لاتدع المؤقًت يستفرغك من الشّعور بمتعة يومك . وإن رحلت عن مكان لا تحمل معه زمانه وأرتدادات التجربة فيه، اتركها هناك لتجدك مؤهًلا للٱمتلاء بتجربة ذات نكهة جديدة ربًما تكون مستساغة أكثر ممًا كان . إن أردت الضّياء فعانق السًماء وإن طلبت الشّفاء فلا تشكو مرً الدًواء ...
أ.نعيمة البرقاوي تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق