الثلاثاء، 18 أبريل 2023

لاتفطروا على السُحت / بقلم / عبد الستار جابر هاشم الكعبي

 مقالة.. لاتفطروا على السُحت..

....
إن السُحت في معناه العام هو المال الحرام إجمالاً، والصيام قربة للّه تعالى كما صرحت به الآيات والأحاديث ، ولأن أكل السُحت له موارد عديدة وطرق شتى فلا عجب من ذلك إطلاقاً وما أكثر أكل السُحت في مجتمعنا هذه الأيام ، وكلنا نعلم جيداً إن للصيام شروطه وأسبابه ومسبباته النفسية والصحية والسياسية والاقتصادية وغيرها ومن هذه الأسباب هنالك أمور تجب على الصائم معرفتها غير الامتناع عن الطعام والشراب طوال النهار ، والمهم منها هو صوم الجوارح ولكل جارحة شروطها ممدوحة كقراءة القرآن المجيد والدعاء والصلاة والتصديق وغض البصر وعدم الغيبة وزيارة الأقارب وصلة الرحم وأحياء الذكر في المساجد وغيرها من أعمال. أما المذمومة هي التي تفسد الصوم وتجعله جوعاً وعطشاً بلا فائدة ولا نفع للصائم فيه غير التعب، وما يعنينا في هذا الجانب هو الافطار !! هل هو من سُحت أو من مال حلال ؟؟ هذا هو السؤال المهم الذي يجب أن نسأل عنه أنفسنا ونُحَكِّم ضمائرنا قبل البدء بالافطار ، هل جُمع فطورنا من كد أيدينا وهل مصدره شريف وهل إنه من مال مزكى ،وهل جمعناه من استحقاق بطريقة شرعية ؟! إن كان ذلك صحيحاً فإن صومنا دخله الخير والبركة وأن كان فطورنا من السحت !! فما هو سبب صيامنا والفائدة منه هل هو من أجل الرياضة وتخفيف الوزن أو هو من أن نخدع أنفسنا أو نساير من حولنا ليقولوا فلان صائم..! لكن اعلموا إن عملنا هذا يعلمه اللّه تعالى وسوف يجزينا ما لنا وماعلينا، رحم اللّه آبائنا وأجدادنا كانوا يفطرون على التمر واللبن وما رزقهم اللّه تعالى حلالاً طيباً وكانوا يطعمون الفقير والجائع و يتفقدون سابع جار لهم وكانوا على قناعة تامة برزقهم الحلال . لكن الآن نرى مآدب الإفطار الواسعة التي تطيب فيها وتلذ الأنفس ،لكن أين منها الفقراء والمساكين ؟! إنها مآدب إفطار للشخصيات والأرباب والهياكل والبشوات والفئات ،لكن ليعلم الجميع إن من يفطر على مائدة سُحت ، فإنه يأكل ناراً في جوفه و امعائه في الدنيا ولعنة و عذاباً في الآخرة أكبر. وانتم معاشر التجار والباعة لا تستقبلوا شهر الخير برفع الأسعار مضاعفة لظنكم سوف تربحون الكثير ولا تدرون إنكم في الخسران المبين، تذكروا هنالك شريحة كبيرة من إخوانكم لا يستطيعون مواجهة الغلاء لأنهم لا يملكون القدرة الشرائية لأبسط ما يحتاجونه من مقتضيات شهر الصيام و ما بعده ، ابحثوا عن الأرامل واليتامى و المعوزين ، انتهزوا خير هذا الشهر العظيم ، تسابقوا في العطاء واطعموا الطعام وبروا أنفسكم واعلموا بأن عمل مثقال ذرة خير في هذا اليوم هو افضل من الغد وانتم قادرون على العطاء . واعلموا إنكم قد لا تدركون شهر رمضان آخر ...!! فبادروا ولا تترددوا وسجلوا أسماءكم عند اللّه في شهره الكريم ..
واختم قولي بالحمد والشكر للّه ،.. ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .. الذكريات ـ 55
.......
عبد الستار جابر هاشم الكعبي
كاتب وشاعر
العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق