السبت، 14 يناير 2023

أيها القلب / بقلم / محمد حسام الدين دويدري

 أيها القلب

محمد حسام الدين دويدري
-------------
أيُّها القلبُ تَحَاشَ عَتَبي
وَدَعِ الوجدَ لأهلِ الرُتَبِ

جُلُّهم في غِيِّهمْ قد أبحروا
يَمزجونَ المُشتَكى بالصَخَبِ

فأفِقْ مِنْ كبوةٍ قد صَيَّرَت
مِنكَ مثل الغصن بينَ اللهبِ

لا تكنْ في نارِها مُشتعِلاً
ينتهي كالجمر بين الحطبِ

عِشْ عَزيزاً في زمانٍ جُعِلَت
فيه أنفاسكَ مثل السُحُبِ

تعصفُ الريحُ بها, تَحمِلها
في خيالٍ ماخضٍ بالخُطبِ

كلُّ ما فيه شعارات زَهَت
في المَدى تَختانُ أهلَ الكُرَبِ

بين وعدٍ قد توشَّحَ كَذِباً
مُبرقاً في وجوه النُجُبِ

وأمانٍ صاغها مُحتَرف
وسياساتٍ زهت بالكذبِ

كلُّ ما فيها سَرَابٌ خادعٌ
عاصفٌ بالقلب أو بالعَصَبِ

صَدَّعته بعض أطماعٍ سَرَتْ
كالسحالي في ضمير النُخَبِ

فأفقنا من حنينٍ سافرٍ
لتلاقي واتِّحاد العَرَبِ

وإذا تلك القبائل مُزِّقت
في شتاتٍ بين نارِ الغضبِ

تعصفُ الأحقاد في أنفاسهم
لِتَرَاهمْ في بناءٍ خَرِبِ

يَنهَلون السُخط في حَسرَتِهم
مُتقِنِينَ العيش بين اللعِبِ

بين رقصٍ, ومجون, وهوي
مُسرِفٍ في الجهل, غِرٍّ لَجِبِ

تاركينَ العِلمَ يَمضي قُدُماً
في صِناعاتٍ غَدَتْ كالشُهُبِ

شَدَّتِ الأبصارَ فيما حَمَلَتْ
وتَبارَتْ في الزمانِ الخَضِبِ

دونَ أنْ تُثري عُقولاً أُتخِمَتْ
بالمَلاهي وضجيجِِ الحُجُبِ


آهِ... يا قلبُ ترفّق, وانتعِشْ
في ضِياءِ الفِكرِ كالمُحتَسِبِ

عِشْ؛ أيا قلبُ؛ لما عِشتَ له
بينَ خَفقٍ في كمالِ النسبِ

وحَنينٍ لِخَلاصٍ مُخلِصٍ
وَطَّنَ الخَفقَ لأنقى سببِ

يَجعَلُ الحُبَّ بِذاراً طاهِراً
يُغدِقُ العِطرَ بِتُرْبٍ خَصِبِ

.........................
الأحد 09 / 01 /2016


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق